السيد علي عاشور

65

موسوعة أهل البيت ( ع )

منهم أراد سلّ سيفه من غمده ، فلم يقدر عليه ولم يخرج السيف من غمده ، وقال الوزير : هذا من سحر بني هاشم ، وليس هذا بعجيب ولكن ما أظن أنّ سحرهم يؤثر في السيوف التي في خزانة الخليفة ، فأمر بإتيان السيوف من الخزانة فأتيت فلم يقدروا أيضا على إخراجها من أغمادها ، وجاؤوا بالمواسي والسكاكين فلم يقدروا على فكّها . ثمّ أمر الخليفة بإشارة من الوزير بالأسود الضارية من بركة السباع ، فأتي بثلاثة من الأسود الضارية والسباع العادية فأشار إلى الخليفة وقال : ألقه نحو الأسود ، فحار عقلي وطاش لبّي وقلت في نفسي : إنّي لا أفعل ذلك ولو أنّي أقتل ، فقرب عجّل اللّه فرجه من أذني فقال لي : لا تخف وألقني ، فلمّا سمعت من سيدي ومولاي ذلك ألقيته نحو الأسود بلا تأمّل ، فتبادرت وتسابقت الأسود نحوه وأخذوه بأيديهم في الهواء ، ووضعوه على الأرض برفق ولين ورجعوا إليّ القهقرى مؤدّبين كأنّهم العبيد بين يدي الموالي واقفين ، ثمّ تكلّم واحد منهم بلسان فصيح ، وشهد بوحدانية الباري عزّ شأنه وبرسالة النبي المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبإمامة علي المرتضى والزكي المجتبى والشهيد بكربلا وعن الأئمّة واحدا واحدا ، ثمّ قال : يا بن رسول اللّه لي إليك الشكوى فهل تأذن لي ؟ فأذن له فقال : إنّي هرم وهذان شابّان فإذا جيء إلينا بطعمة ما يراعياني ، ويأكلان الطعمة قبل أن أكمل فأبقى جائعا ، قال عجّل اللّه فرجه : مكافأتهما أن يصيرا مثلك وتصير مثلهما ، فلمّا قال هذا الكلام فإذا صار كما قال ، وصارا كما أراد ، فعرض لهما الهرم وعاد له الشباب ما شاء اللّه ، فلمّا رأى الحاضرون كبّروا جميعا من غير اختيار ، وفزع الخليفة ومن كان معه وتغيّرت ألوانهم ، فأمر بردّه إلى أبيه العسكري عليه السّلام ، فعدت ضاحكا شاكرا للّه حامدا له ، فأتيت به إلى أبيه وقصصت عليه القصّة فأمرني بردّه إلى السرداب فذهبت به . * * * فيمن رآى المهدي بعد أبيه عليهما السّلام في غيبته الصغرى الأوّل : ممّن رآه في الغيبة الصغرى : في البحار عن علي بن سنان الموصلي عن أبيه : لمّا قبض سيّدنا أبو محمد الحسن بن علي العسكري وفد من قم والجبال وفود بالأموال التي كانت تحمل على الرسم ، ولم يكن عندهم خبر وفاته ، فلمّا أن وصلوا إلى سر من رأى سألوا عن سيّدنا الحسن بن علي عليه السّلام فقيل لهم إنّه قد فقد . قالوا : فمن وارثه ؟ قالوا : أخوه جعفر بن علي ، فسألوا عنه فقيل لهم قد خرج متنزّها وركب زورقا في الدجلة يشرب ومعه المغنون . قال : فتشاور القوم وقالوا : ليست هذه صفات الإمام ، وقال بعضهم لبعض : امضوا بنا لنردّ هذه الأموال إلى أصحابها ، فقال أبو العبّاس أحمد بن جعفر الحميري القمي : قفوا بنا حتّى ينصرف هذا الرجل ونختبر أمره على الصحّة . قال : فلمّا انصرف دخلوا عليه فسلّموا عليه وقالوا : يا سيّدنا